مهدي مهريزي
221
ميراث حديث شيعه
فافهم افهم افهم . الثانية عشر : حيثيّة تعقل ذات المبدأ من حيث هو هو ؛ « إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ مِنْها أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ » . « 1 » ألا ، ألا ، ألا ، إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللَّه عزّوجلّ ؛ نحن الأيّام ونحن الشهور ؛ « 2 » وفي بعض الروايات : ونحن الساعات ؛ وما عليّ إذ لم يفهم البقر ! عساك - يا أيّها الدعيّ الغنيّ - تلك العبارات أدراك ، وما أراك أدراك بأنّ الأئمّة التي هم سادات لولاك علّة خلق الأفلاك ، وسبب وجود الكون بما فيه من ملاك ، وظنّي أنّك لفهمك إلّا مقيم ، ودركك الذي هو غير مستقيم ، قولي إليه الأدبار ، وتقبل إلى دار البوار ورئيس القرار . ما لك - لا بارك اللَّه عليك ، ولا توجّه منه خير إليك - تنكر فضائل حجج اللَّه وذرّيّة رسول اللَّه ؟ ! ليس هذا هو التنصّر ، لكنّك ليس لك التبصّر وليس فيه العلوّ ، بل إنّك بذلوك ما عرفت مئالي إذا رأيت تبصّراً من تاريخ ، أو وقفت في قضيّة شريح ، تأخذه تحته الكلّ وتضبطه في صدرك ، وتجلس في صدر النادي ، وتقول قبل كلّ قائل في البادي : فعل فلان كذا ، وترك فلان هذا . وإن جاء أحد بما فيه تبديل لقولك أو تغيّر تحدّ عليه سفال التغيّر وتجد به لسان التنكير ، وتقول : ليس هذا بصحيح ، بل عندي بأعلى خلافه شاهد صريح ، وتدّعي « أنا الحقّ » ، هذا والمحقّق هكذا ، وتقعد به بالك ، ويبنى عليه قالك ، ومع ذلك ليس سندك إلّا قول رجل سنّي أو من ليس بسنّي ؛ وأمّا لو روى عالم خبير أو فاضل بصير خبراً من كتاب صحيح أو أصل صريح في فضيلة واحد من الأخيار وسلالة الأطهار ، بل رواه عن أصول معلومة وفصول منظومة ، اتّفقت عليها الثقلة عن علمائنا والمهرة من كبرائنا ، فقال : كر منه تشبر ومن فورك عليه تقرض ، وتقول مرّة : هذا مخالف لازين المتين وفاك ، غير موافق مع شريعة سيّد المرسلين ، مع أنّك ما علمت من علم الشريعة إلّا درساً ما فهمته منه إلّا طرساً ، « 3 » وأخرى تدّعي أنّ هذا في الإمام غلوّ ، ومع اللَّه عدوان ،
--> ( 1 ) . سورة التوبة ، الآية 36 . ( 2 ) . راجع : الصراط المستقيم ، ج 2 ، ص 159 ، عن الإمام العسكري عليه السلام في كلام طويل . ( 3 ) . الطرس في اللغة يقال للكتاب الذي محي ثمّ كتب ؛ ولعلّ أراد هنا معنى الفاسد من الفهم ؛ يقال : طرّسه : أي أفسده . راجع : العين ، ج 7 ، ص 209 ؛ لسان العرب ، ج 6 ، ص 121 ؛ مجمع البحرين ، ج 4 ، ص 81 .